التصنيفات
مفاهيم تقنية

بين الخصوصية والكوكيز، هل يجب ان تقلق؟

بالطبع سئمت من إشعار تفعيل الكوكيز، ربما توافق احياناً، ربما ترفض احياناً. هل تسائلت يوماً، ما هي الكوكيز وما علاقتها بالخصوصية؟

مبدأياً، ما هي الكوكيز وعلاقتها بالخصوصية؟

في مناسبة سابقة، تناولنا الكوكيز من الجانب التقني، ما هي تحديداً وما وظيفتها وعلاقتها بالمتصفح والخادم. يمكنك الاطلاع على المقال من هنا.  موضوع اليوم عن الكوكيز ولكن من وجهة نظراخرى.

عندما تزور موقعٍ ما لأول مرة، فانت ضيفٌ جديدٌ عليه. تماماً كالمضيف، يرغب الموقع بالتعرف على هويتك. فيطلب منك إذن الحصول على هويتك بابتسامة صفراء “نستخدم الكوكيز لتحسين تجربتك الشخصية على موقعنا، من فضلك اسمح لنا بتفعيل الكوكيز. يمكنك الإطلاع على المزيد من خلال سياسات الخصوصية.” لتجد الزر الأخضر – خدعة اخرى – مهئ للضغط، ليتركك المضيف بسلام. بمجرد ضغطك على الزر، يطلب الموقع من المتصفح الخاص بك -بدون التعمق في تفاصيل- هويتك. على الجانب الآخر، يترك الموقع في متصفحك علامة -بدون التعمق في تفاصيل –  ما، يستطيع من خلالها تعقبك لاحقاً وتجميع البيانات.

هل الكوكيز حقاً معنية بتحسين تجربتك الشخصية على الموقع؟

بطريقةٍ ما، هي حقاً معنية بتحسين تجربتك الشخصية، لكن استخدام هذا الوصف لما يحدث بالفعل، هو خدش بسيط للسطح. بعض من الكوكيز ضرورية للأمان، يمكننا اطلاق وصف “تحسين التجربة الشخصية” على هذه النوعية من الكوكيز. لكن الجانب الآخر من الكوكيز معني بتتبعك. معني بتتبع نشاطك، معني بتتبع بياناتك. المتناول عن وظيفة هذه النوعية من “الكوكيز” هي انها لازمة لعملية التسويق، لتحديد الاعلانات المناسبة في الوقت المناسب للمنتج المناسب لك. ولكن، هل هذا كل شئ؟

لماذا يجب انت تقلق على بياناتك ؟

في العصر الراهن، وفي ظل التقدم التكنولوجي المرعب، استخدام بياناتك لم يصبح مقتصراً فقط على تحديد الاعلانات المناسبة لك او إقتحام الخصوصية. تخيل معي السيناريو الاتي، العام: 2040، تريد التقديم على وظيفة جديدة في شركة ما، لتجد مدير الموارد البشرية يتصفح الملف الخاص بك، فيعرف نسبة ذكائك، توجهك السياسي، توجهك الديني، احتمالية نجاحك في تلك الوظيفة، احتمالية احداث مشاكل في الشركة، سلوكك المتوقع تحت ظرف ما، الخ.

تخيل ايضاً احد مكاتب المخابرات الأمريكية بعد عشرين سنة من الآن، تم اخطارهم برسالة من الكمبيوتر المركزي يخبرهم فيها باحتمالية قيام شخص ما بثورة على النظام الحالي، او رسالة تخطرهم بتوقع إخفاق رئيس دولة – بالطبع الاخفاق من وجهة نظر امريكية. رئيس القوات الأمريكية يتصفح ملف الاشخاص من سنة 18 حتى 30 سنة في محاولة لضم الأشخاص المحتمل منهم سلوك انتحاري او نسبة ذكاء منخفضة.

هل شعرت بالقلق بعد؟

بين الخصوصية واتخاذ القرار

اذا لم تشعر بالقلق حتى الآن، دعني اطرح عليك الآتي. هل تعتقد بعد هذا السيناريو ستجد نفسك لديك قرار؟ هل عندما يأتي يوم بهذا الوضع المتخيل، ستعتقد ان قرارك في السفر، الانتقال الى مستوى معيشة احسن، حتى قرارك للتزوج او الالتحاق بوظيفة ما هو قرارك فعلاً ؟ وقبل ان تتخيل المستقبل البعيد، تخيل الواقع الحالي، هل انت تملك قرارك فعلاً ؟ هل هذه ارادتك ام نتيجة عمل بعض الخوارزميات؟ هل اردت شئ ما لأنك تريده ام لأنه نتيجة التسويق الناجح؟

العصور الحالية من الناحية التكنولوجية تعيش أكثر فتراتها ازدهاراً، لكن ضع في اعتبارك اننا لم نفهم طريقة عمل العقل البشري كاملاً بعد. ماذا سيحدث بعد فهم العقل البشري بشكل كامل؟

لا تنسى الاشترك فى القائمة البريدية ليصلك كل جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.